الجمعة، 11 مارس 2022

عبق الخرافة بقلم محمد الدقي



 عَبَقُ الخُرافةِ


في غفلةٍ من ليلِنا نَبْري الرّؤى

و مِن الأماني نعصر الشّهواتِ

و في المساربِ ننثُرُ القمح

و في ضواحي القُرى 

و نهتفُ : 

أيّها النملُ خُذْ زادَك

قبل رجوعِ الصّراصيرِ 

من نشوة النّهاوندِ

و أشجانِ الصَّبَا

في الليلِ نمضي كالفِراخِ 

إلى حُضنِ جدّتِي

نقْتاتُ من عبقِ الخرافة 

ما يرُدُّ للطفولة  شَهْدَها  

و يسكُبُ الأعمارَ في مُقَلِ الغمامْ

في ليلةٍ واحدةٍ ، فقطْ!

نكبُرُ ألفَ عامْ

نجترُّ أكبادَ الخوارقِ في الزّحامْ

و نُعانق القِممَ الشّوامخَ كالنّخيلِ

و نمضي كأسرابِ الحمامْ

في ليلةٍ شتويّةٍ 

ننسى الرياحَ و الرّعودَ

و ننسى الظّلامْ

و تأخُذُنا الخرافةُ حيث شاءتْ جدّتي

فنطوفُ بين مغزلها و منسجها و سدى الكلامْ

لجدّتي فائضُ الإبداعِ السّليقيِّ

و عشْقُ الحديثِ المُحلَّى و تقطير ماء الوردِ 

و همسِ الغرامْ

نمضي إلى الجزرِ البعيدةِ

نبكي إذا أُسِرَ البَطَلْ

نبكي إذا رحل الغريبُ 

و ولْولتْ أمُّ الغريبِ

و نصيح : يا فرحةَ أمِّ الغريبِ إذا أَطَلْ

لجدّتي فيْضُ السَّليقةِ و هي تنسجُ حَكْيَها 

تصف البحار و النّوارسَ و السّفُنْ

و تُنمِّقُ تيهَ المكانِ

و عَجْرَفةَ الزَّمَنْ

و حين نسألُ جدّتي : 

لماذا تروقُ الحكايةُ في الشّتاءِ؟

فنغوص في لُجَجِ الحديثِ

و نمرحُ و نطيرُ

تُجيبُنا:

في الصيف تُزْعجُنا الصّراصيرُ

في الصيْفِ تُزعجُنا الصّراصيرُ


     محمد الدقي   /  تونس

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أغدا أراك بقلم فاطمة حرفوش

 " أغداً أراك"         بقلم فاطمة حرفوش_ سوريا   أغداً أراك أم باب الحلم انغلق؟ يا نجماً دار في فلكي يوماً، وبغفلةٍ عني القلب سرق ...